عقدت بمدينة أبها – المملكة العربية السعودية يوم 8 يونيو 2010 م فعاليات ورشة عمل " التنمية القروية في استراتيجيات التنمية
الاقليمية " والتي نظمتها أمانة منطقة عسير بالتعاون مع مكتب برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية برعاية سمو أمير منطقة عسير فيصل بن خالد بن عبد العزيز.
وقد تضمنت فعاليات ورشة العمل ثلاث محاور رئيسية تبلورت في جلساتها الثلاث وهي الابعاد النظرية للتنمية القروية ، تجارب تطبيقية في التنمية القروية وأخيرا آليات التنمية القروية بمنطقة عسير . وقد عبر عنها مجموعة من الخبراء من خلال أوراق عمل الورشة.
وقد استهل الجلسة الأولى الأستاذ علي ماجد شبو رئيس مكتب برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشريةبالأردن حيث أكد على أن التنمية الدولية ترتكز على وضع أسس شمولية وتوثيق عناصر الربط بين الريف والحضر ، كما تحدث عن الثقافات الحاصلة بين المدن والريف ، وقال أن ربط التنمية بين الحضر والريف يستوجب النظر في اتفاقيات التجارة الدولية.
ثم تحدث الأستاذ الدكتور طارق وفيق - كلية التخطيط الإقليمي والعمراني بجامعة القاهرة عن التنمية الشاملة للعمران ما دون التجمعات الكبرى وتركز النمو الاقتصادي في المدن الكبرى والعواصم وأن ذلك يقوم على حساب زمن التنمية السكانية في بقية الفضاء الوطني ، كما تحدث عن مشكلات التخمة التنموية والتنمية الريفية وملامح النموذج النمطي التقليدي وعن خصوصية التجربة السعودية وإمكانية الانطلاق من خلال بعض المحفزات والظروف التي تساعد على دعم هذا المشروع الكبير ، خصوصاً وأن قطاع عسير يضم 8684 قرية موزعة على 12 محافظة ويبلغ عدد سكان القرى بالإقليم 798102 نسمة يمثلون 47.3% من إجمالي سكان المنطقة وذلك حسب التعداد السكاني 1425هـ.
عقب ذلك داخل الدكتور أديب نعمة الخبير في لجنة التنمية الاقتصادية لدول غرب آسيا (ألآسكوا) عن مساهمة في آليات التنمية القروية وعن عناصر المفهوم والمقارنة التنموية ومنها الرؤية والمنهجية ووضع سياسات ملموسة للتدخل العملي وأسلوب العمل الذي يقوم على اللامركزية وحسن الإدارة والمشاركة القاعدية.
ثم تقدم مدير إدارة التنمية الإقليمية بأمانة منطقة المدينة المنورة الدكتور حاتم عمر طه بورقة عمل عن التنمية القروية ونجاح التخطيط الإقليمي وفعالية الشراكة والأدوار والوظيفية والبرامج والخطط وتحديد الاحتياجات من الخدمات في تقييم ومتابعة خدمات المواطنين.
ثم بدأت الجلسة الثانية والتي كانت بعنوان ( تجارب تطبيقية في التنمية القروية ) وذك من خلال ورقة عمل تقدم بها الأستاذ الدكتور مجدي كمال ربيع - كلية التخطيط الإقليمي والعمراني بجامعة القاهرة عن التنمية الذاتية للمجتمعات القروية (دروس مستفادة من التجربة الحضرية) وتحدث فيها عن قرية شماس المصرية الحدودية مع ليبيا وكيف مرت بتجربة الانتقال من مرحلة الفقر والعوز والعجز إلى الاكتفاء الذاتي والقدرة وذلك ضمن برنامج تطوير إقليمي كبير.
عقب ذلك قدم الدكتور عبد الكريم بن خلف الهويش أستاذ مشارك في كلية العمارة والتخطيط بجامعة الملك فيصل بالدمام ورقة عمل عن النظام الريفي السعودية والإستراتيجية العمرانية الوطنية حيث شدد على أهمية عقد مثل هذه الورش المتخصصة بالتنمية الريفية وعن ارتفاع نسبة التحضر خلال 45 سنة بحوالي 75% ووصولها لنسبة 83% وتراوحت معدلات الهجرة للمدن إلى حوالي 44% وصولاً إلى 64% ، كما أضاف ان "من المعوقات الريفية الهجرة الكبيرة وأسبابها العامل الاقتصادي وينقسم لقسمين إيجاد فرص عمل وظيفية و زيادة الدخل بالإضافة إلى توفر الخدمات الاجتماعية في المناطق الحضرية".
بعد ذلك ألقى دكتور محمد مفرح شبلي من جامعة الملك خالد ورقة عمل تحدث فيها عن التغيرات في استعمالات الأراضي الريفية بمنطقة عسير.
ثم تحدث المشرف على مراكز النمو بمنطقة عسير عبد الله بن علي بن عفتان في ورقته التي كانت تحمل خلاصة تجربة مراكز النمو بمنطقة عسير بداية منذ عام 1396 هـ والتي قال فيها أن أمارة منطقة عسير تعتز بإنجاز إنهاء مراكز النمو وفكرة إيجاد مكان للإستيطان والاستقرار ، واضاف بأن هذه المراكز يتم اختيارها بعناية للحد من الانتشار العشوائي بالإضافة إلى دعم الاستقرار والتجمع.
ثم بدأت الجلسة الثالثة والأخيرة ، وتحدث فيها معالي الشيخ عبد الله العلي النعيم رئيس مجلس الأمناء بالمعهد العربي لإنماء المدن عن هذا المعهد ومسيرته الكبيرة بالمملكة وابرز منجزاته .
وتناول الحديث بعد ذلك مدير إدارة التنمية الإقليمية بأمانة منطقة عسير المهندس خالد آل جابر ثم الدكتور حسني محمد سيد خبير التنمية الإقليمية (استشاري المشروع) تطرقا للقطاع القروي في الفكر التنموي للمخطط الإقليمي بعسير وعن قاعدة البيانات ودورها في دعم التنمية القروية بالمنطقة.
وأختتم الجلسة وكيل أمين منطقة عسير للتعمير بتوصيات ورشة العمل ومن أهمها: الالتزام بتوجيهات المخطط الإقليمي للمنطقة لإحداث تنمية قروية مستهدفة ومحسوبة ، ودعم فكرة إعداد ميزانية سنوية موحدة للمنطقة في ضوء توصيات المخطط ، بالإضافة إلى الاهتمام بالأبعاد التقنية ونظم المعلومات ، وإحداث وحدات للحاسب الآلي في كافة الجهات المعنية بالتنمية بالمنطقة ، وإنشاء قاعدة بيانات لدعم اتخاذ القرار ، واعتماد منهجية التنمية المحلية مع اعتماد أسلوب المشاركة لجميع شركاء التنمية ، واستكمال الجوانب غير المتبلورة في المخطط الإقليمي ، بالإضافة لوضع مخرجات المخطط في إطار قانوني لتوجيه إعداد الخطط القطاعية ، وضبط التوسع العمراني العشوائي والمحافظة على المظهر المتميز لبنية القرية العسيرية ، وتشجيع نمو ودمج القرى المتقاربة لتشكيل مدن صغيرة قابلة لاستيعاب عدد أكبر من السكان ، وإجراء دراسة متكاملة تتضمن مسحاً ميدانياً للخامات المحلية والتراث التقني بقرى المنطقة وبحث الجدوى الاقتصادية لتصنيع هذه الخامات.